الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
327
كتاب الأربعين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانقطع قبال نعله ( 1 ) ، ففلق ابهامه حجر فكثر دمها وأسرع السعي ، فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرفع صوته وتكلم ، فعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أتاه فلحقه ، فانطلقا ورجل رسول الله 9 تسيل دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه ( 2 ) . وهذا كما ترى يشهد بأنه ما كان عنده علم من توجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى المدينة ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ستر ذلك عنه ، كما ستره عن أعدائه من المشركين ، وأنه ما عرف توجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) الا من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولم يمكنه المقام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) خوفا من الكفار . وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس حديثا طويلا يتضمن عشر خصال جليلة ، دل بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) على منزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول في جملته : فشرى علي نفسه ، لبس ثوب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجاء أبو بكر وعلي ( عليه السلام ) نائم ، قال أبو بكر : فحسبت أنه نبي الله ، فقلت : يا نبي الله ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ( 3 ) . وهو كالخبر الأول في الدلالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما عرف أبو بكر أمره ، ولا أطلعه على سره ، ولا صحبه إلى الغار ، ولا تبعه معه إلى الغار باذنه ، ولا دخوله معه فيه بقوله . قال صاحب الطرائف : ما أحسن هذه الرواية عند الشيعة . وأما قولهم فيها أن عليا ( عليه السلام ) أشار على أبي بكر بادراكه ، فلا تصدق الشيعة بذلك ، ويروون خلاف
--> ( 1 ) أي : زمام نعله ( منه ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 245 . ( 3 ) الطرائف ص 408 عن مسند أحمد بن حنبل .